Scroll Top

تعميم الألياف البصرية

تعتبر الألياف البصرية الجوهر الحقيقي للتكنولوجيا الحديثة، حيث تنطوي على فوائد لا مثيل لها من حيث السرعة والمصداقية وقابلية التوسع، ويعد تعميمها محفزًا للتغيير والارتقاء الى عصرٍ أين تصبح فيه الاتصالات العالية التدفق متاحة للجميع ويصبح المجتمع أكثر شمولًا بوجود بنىَ تحتية أكثر صمود ومرونة.

إن تعميم الألياف البصرية تندرج في جوهر استراتيجية القطاع، لذلك تم الشروع في  استثمارات ضخمة  من شأنها نشر لألياف البصرية على نطاق واسع بهدف تحديث الشبكة الحالية للاتصالات الإلكترونية من جهة، وتوسيعها من جهة أخرى.

تجدر الإشارة، بأن سياسة القطاع ترتكز بشكل رئيسي على إرساء الطابع الديمقراطي في توصيل الإنترنت للجميع، حيث تستفيد حتى المناطق النائية من فوائد الاتصال العالي التدفق بهدف تقليل الفجوات الرقمية، وتعزيز الشمول الاجتماعي، وتحفيز التنمية الاقتصادية.

استجابة لتلبية الطلب المتزايد في مجال الاتصالات، تم نشر أكثر من 200،000 كيلومتر من الألياف البصرية، وربط 58 ولاية لتلبية احتياجات المواطنين المتزايدة، مع هدف ربط ثلثي المنازل بالإنترنت الثابت بحلول نهاية عام 2024، والتركيز أساسًا على تقنية FTTH (ربط الألياف حتى المنزل).

في هذا السياق، تمت ملاحظة تقدم ملحوظ في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالوصول إلى الإنترنت الثابت من خلال تقنية FTTH ، حيث  ارتفع عدد المشتركين من 53،394 مشترك في عام 2020 إلى أكثر من مليون مشترك بنهاية عام 2023، علمًا أن الجزائر تعتبر من بين الدول القليلة جدا في إفريقيا والعالم العربي التي تمكنت من بلوغ هذا الانجاز . علاوة على ذلك، لا تقتصر الرؤية الاستراتيجية للقطاع على توفير اتصال واسع النطاق، بل تهدف أيضًا إلى توفير اتصال معقول من خلال وضع سياسات لتقليل تكاليف الاشتراكات، مما يجعل هذه التكنولوجيا متاحة لشريحة أكبر من السكان، كما سمح زيادة التدفق بتوفير تجربة إنترنت متميزة مع مراجعة تكاليفها وخفضها.

يعتبر تدفق الانترنت السريع من شبكات الألياف البصرية عالٍ بشكل ملحوظ، ومنه يستفيد المستخدمون من تجربة إنترنت سلسة، بدون فترات التأخير المرتبطة بتقنيات الكابل التقليدية، مما يتيح تصفح الويب بدون عوائق، وتحميل الملفات بشكلٍ سريع وما إلى ذلك.

إن الشبكات التي تتضمن الألياف البصرية تشكّل قاعدة صلبة  و قوية لاستيعاب التقنيات المستقبلية نظرًا لمرونتها وتطورها. كما تٌدمج تقنيات مثل انترنت الأشياء (IoT)، والواقع الافتراضي (VR)، وتقنية  5G بسهولة  في هذه الشبكة ، مما يمهد الطريق لعصر رقمي أكثر تقدمًا.

إن الهدف المرجو و المتوقع من قبل قطاعنا هو ألا يكون التوصيل عبر الألياف البصرية ترفًا أو رفاهية لطبقة اجتماعيه معينة بل حقيقة تشمل جميع فئات المجتمع.